الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
29
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
إلى الطبقة الحاكمة ، التي تشكلت من أسرة الخليفة وأرستقراطية العرب الفاتحين ، والمسلمين من غير العرب الذين كانوا موالي للقبائل العربية . وكان تأييد هذه الفئة لقضايا الشيعة والخوارج في العراق وفارس والأمكنة الأخرى ، إحدى الطرق التي عبّرت فيها عن عدم رضاها . وكان هناك ، ثالثا ، غير المسلمين ، أي المسيحيون واليهود وآخرون ممن عرفوا ب « أهل الذمة » بسبب ما كانوا يدفعونه من جزية مقابل حمايتهم . ووقف العبيد في آخر ترتيب السلم الاجتماعي . وهكذا ، فإن مجموعات من المسلمين عبّرت ، إبان الفترة التي عاش فيها الباقر ، عن عدم رضاها من خلال عدد من الأساليب - فبعضها لجأ إلى الفعل السياسي ، وآخرون استكانوا ، والبعض الآخر حوّل طاقاته نحو العلم الديني - . وقد وضعت هذه المجموعات ، في الوقت ذاته ، أمام الناس بعضا من الأمل بالتحرر الذي اعتقدوا أنه لا يتحقق إلا من خلال قائد ملهم إلهيا . والغالبية منهم اعتقدت أن هذا القائد ، المهديّ ، لا يمكن أن يأتي إلا من أسرة النبي : « أهل البيت » . وبما أن هوية « أهل البيت » كانت معرّضة للظن والتخمين ، ولا سيما بعد مصرع الحسين ، فقد استغل العديد من أفراد أسرة النبي هذا الأمر ، وظهرت تنظيمات متنوعة متنافسة ، يزعم كل منها صلة وعلاقة ما بأسرة النبي . وكان من بين الناقمين العديد من المجموعات الشيعية . ولم يكتف العديد من هؤلاء بإنكار الأمويين علنا ، بل أرادوا القيام بفعل سياسي فورا ضد السلطة القائمة . وهكذا ، طرحت المجموعات المتنوعة كلها - كتلك التي نظمها المختار ، والكيسانية بفروعها المتعددة ، والزيدية وفروعها الشقيقة ، إضافة إلى العلويين الآخرين كالحسن المثنّى ، الذي روّج لقضية ولده النفس الزكية - مفاهيم مختلفة حول الإمام والإمامة . اعتقد الكيسانية ، على سبيل المثال ، بفكرة المخلّص ( المنقذ ) المستقبلي الذي سيعيد العدل ( إلى هذا العالم ) . وقد نبع هذا المفهوم من عقيدتهم « بالغيبة » الإيسكاتولوجية ، أي غيبة أو استتار الإمام الذي سيظهر من جديد بصورة المهديّ . ومن العقائد الأخرى التي ميّزت الكيسانية ، أنهم أدانوا الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليا على أنهم مغتصبون ، واعتبروا عليا وأولاده الثلاثة ، الحسن